الشيخ محمد علي الأنصاري
466
الموسوعة الفقهية الميسرة
من الرأي والاجتهاد ، وخطأه ظاهر . . . . » « 1 » . هكذا نرى السيد المرتضى - أيضا - يهجم على الاجتهاد بهذا المعنى وإن كان يميل إلى قبوله في الموضوعات الخارجيّة - لا الأحكام - مثل الاجتهاد في تعيين القبلة وأمثالها « 2 » . وكذلك نرى الشيخ الطوسي في أواسط القرن الخامس يقول عندما يذكر صفات المفتي : « وقد عدّ من خالفنا في هذه الأقسام أنّه لا بدّ أن يكون عالما بالقياس والاجتهاد . . . وقد بيّنا نحن فساد ذلك وأنّها ليست من أدلّة الشرع » « 3 » . وكذا نرى ابن إدريس - في أواخر القرن السادس - يستعرض في مسألة تعارض البينتين من كتابه « السرائر » عددا من المرجّحات لإحدى البيّنتين على الأخرى ثم يعقّب ذلك قائلا : « ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا ، والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا » « 1 » . وهكذا استمر هذا الرفض العنيف للاجتهاد بمفهومه الخاص إلى أوائل القرن السابع ، لأنّه كان يعطي مفهوم القياس والرأي - أو كانا من مصاديقه الممقوتين لدى أئمة الشيعة عليهم السلام وفقهائهم - حتى تطوّر مفهومه الخاص إلى مفهوم أوسع منه . المعنى العام للاجتهاد : وبعد أن كان الاجتهاد عند السنّة منحصرا في الرأي والقياس والاستحسان - على اختلاف في قبول بعضها - تطور مفهومه وأخذ يعطي معنى أوسع من معناه الأوّل الخاص . فهذا الغزالي المتوفى سنة ( 505 ) يعرّف الاجتهاد بأنّه : « عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال . . ولكن صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة » « 2 » . وعرّفه الآمدي بأنّه : « استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام على وجه يحسّ
--> ( 1 ) الجواهر 40 : 89 . ( 2 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 308 . ( 3 ) عدة الأصول : 293 . 1 السرائر 2 : 170 . 2 المستصفى 2 : 350 .